موضوع عشوائي

آخر المواضيع

سلسلة الأسئلة والفتاوى العلمية 51 - وجوه قالون الأربعة من الشاطبية والطيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
س 51 : من أخ مغربي : يقول : وجوه قالون الأربعة (إسكان ميم الجمع قبل محرك مع قصر وتوسط المنفصل ، وصلة ميم الجمع قبل محرك مع قصر وتوسط المنفصل) ما المقدم من طريق الشاطبية ؟ وهل هي من طريق أبي نشيط فقط ، وأما الْحُلوَاني فليس له إلا الإسكان مع القصر ؟
ج 51 : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ...
فقد نص طريق حرز الأماني ووجه التهاني المشهور بالشاطبية للإمام أبي القاسم الشاطبي - (ت 590 هـ) رحمه الله - على جواز الأوجه الأربعة لقالون ، قال - رحمه الله - :
 111 - وَصِلْ ضَمَّ مِيمِ الْجَمْعِ قَبْلَ مُحَرَّكٍ ... دِرَاكاً وَقاَلُونٌ بِتَخْيِيرِهِ جَلَا
169 - فَإِنْ يَنْفَصِلْ فَالْقَصْرَ بَادِرْهُ طَالِباً ... بِخُلْفِهِماَ يُرْوِيكَ دَرًّا وَمُخْضَلَا
 والمقدم هو ما جاء في أصل الشاطبية  "التيسير" للإمام أبي عمرو الداني - (ت 444 هـ) رحمه الله -  ، وقد نص في التيسير على الصلة مع القصر فقط ، وذلك من خلال قراءة الداني على شيخه  أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْمُقْرِي الضَّرِيرِ - (ت 401 هـ) رحمه الله - ، وأما قراءة الداني على شيخه أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ غَلْبُونَ - (ت 399 هـ) رحمه الله - فبإسكان ميم الجمع وتوسط المنفصل ، ومن العجيب أن بعض الإخوة الفضلاء نقلوا أن الوجه المقدم من طريق الشاطبية هو الإسكان مع القصر ، ولعل الدافع إلى ذلك ما قاله العلامة أبو الحسن ابن بَرِّي - (ت 730 هـ) رحمه الله - في أُرْجُوزَةِ الدرر اللوامع في الخلاف في ميم الجمع :
 48- وكلُها سكنها قالونُ مالم يكن من بعدها سكون
، وقال في  باب المد والقصر :
70-                       ... والخلفُ عن قالونَ في المنفصلِ
72- نحوُ بما أنزل أو ما أُخفِي لعدم الهمزةِ حال الوقف
فاقتضى كلامه إسكان ميم الجمع وجهًا واحدًا ، والقصر والإشباع في المنفصل ، كما ذكر العلامة المَارِغْنِي التُّونُسِي - (ت 1349 هـ) رحمه الله - وقَدَّم القصر . (1)
، ونحن نقدم ما ورد في التيسير مع ما قرأنا به على شيوخنا بغض النظر عن أي معايير أخرى ، وقد قدَّم شيخنا العلامة علي النحاس - حفظه الله - وغيره الصلة مع القصر ؛ لما تقدَّم .
وأما سؤالك عن الوجوه الأربعة لطريقَيْ قالونَ أبي نَشِيطٍ والْحُلْوَانِي فقد ذكر الإمام ابن الجزري - (ت 833 هـ) رحمه الله - منهجه في اختيار الطرق فقال في النشر : اقْتَصَرْتُ عَنْ كُلِّ إِمَامٍ بِرَاوِيَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ رَاوٍ بِطَرِيقَيْنِ، وَعَنْ كُلِّ طَرِيقِ بِطْرِيقَيْنِ: مَغْرِبِيَّةٍ وَمَشْرِقِيَّةٍ، مِصْرِيَّةٍ وَعِرَاقِيَّةٍ، مَعَ مَا يَتَّصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الطُّرُقِ، وَيَتَشَعَّبُ عَنْهُمْ مِنَ الْفِرَقِ . (2)
وهذا ما اختصره في طيبته بقوله :
وَهذِهِ الرُّوَاُة عَنْهُمْ طُرُقُ * * * أصَحُّهَا في نَشْرِنَا يُحَقَّقُ
بِاثْنَيْنِ في اثْنيَنِ وَإلاَّ أَرْبَعُ * * * فَهْيَ زُهَا أَلْفِ طَرِيقٍ تَجْمَعُ 
وقد اختار ابن الجزري لرواية قالون طريقين رئيسين ، هما :
الأول : طريق محمد بن هارون الربعي المعروف بأبي نَشِيطٍ وعنه طريقان :
أ- أحمد بن عثمان بن جعفر بن
بُويَانَ .
ب- علي بن سعيد بن الحسن
الْقَزَّاز .

الثاني: أحمد بن يزيد 
الْحُلْوَانِيِّ ، وعنه طريقان:
أ- الحسن بن العباس بن أبي مِهْرَان.
ب- جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي .

وقد اختار الإمام ابن الجزري طرق رواية قالون من عدة كتب وهي :
١. التيسير في القراءات السبع: لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت: ٤٤٤ هـ ).
٢.حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية): للإمام أبي محمد القاسم بن فيره الشاطبي (ت: ٥٩٠ هـ ).
٣. كتاب السبعة – لأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد التميمي (ت ٣٢٤ هـ ).
٤. كتاب الغاية – لأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني (ت ٣٨١ هـ ).
٥. التذكرة في القراءات الثمان: لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون (ت: ٣٩٩ هـ ).
٦. كتاب الهادي – لأبي عبد الله محمد بن سفيان القيرواني المالكي (ت ٤١٥ هـ ).
٧. كتاب المجتبى – لأبي القاسم عبد الجبار بن أحمد  الطُّرْسُوسِيُّ (ت ٤٢٠ هـ ).
٨.كتاب الروضة – لأبي عمر أحمد بن عبد الله بن لُبٍّ الطلمنكي ( ت ٤٢٩ هـ ).
٩.كتاب التبصرة –لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني (ت ٤٣٧ هـ ).
١٠ . الروضة في القراءات الإحدى عشرة (القراءات العشر وقراءة الأعمش): لأبي علي الحسن بن محمد البغدادي المالكي (ت: ٤٣٨ هـ ).
١١ . كتاب الهداية – لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت ٤٤٠ هـ ).
١٢ .القاصد – لأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن القرطبي (ت ٤٤٦ هـ ).
١٣ .الجامع في القراءات العشر وقراءة الأعمش: لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن فارس الخياط البغدادي (ت: ٤٥٠ هـ ).
١٤ .الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها: لأبي القاسم يوسف ابن علي بن جبارة الهذلي المغربي (ت: ٤٦٥ هـ ).
١٥ . كتاب الكافي –لأبي عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي ( ت ٤٧٦ هـ ).
١٦ . كتاب التلخيص في القراءات الثمان – لأبي معشر عبد الكريم الطبري الشافعي (ت ٤٧٨ هـ ).
١٧ . كتاب الروضة -لأبي إسماعيل موسى بن الحسين المُعَدَّل (ت ٤٨٠ هـ ).
١٨ .المستنير في القراءات العشر: لأبي طاهر أحمد بن علي بن سوار البغدادي (ت: ٤٩٦ هـ ).
١٩ . تلخيص العبارات: لأبي علي الحسن بن خلف بن بليمة القيرواني (ت: ٥١٤ هـ ).
٢٠ . التجريد لبغية المريد في القراءات السبع: لأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن عتيق الصقلي المعروف بالفحام (ت: ٥١٦ هـ ) .
٢١ .الإرشاد في العشر: لأبي العز محمد بن الحسين القَلانسِي (ت: ٥٢١ هـ ).
٢٢ .الكفاية الكبرى: لأبي العز محمد بن الحسين بن بُندْار القلانسي الواسطي.
٢٣ .المبهج في القراءات الثمان وقراءة ابن محيصن والأعمش واختيار خلف واليزيدي: لأبي محمد عبد الله بن علي المعروف بسبط الخياط البغدادي
(ت: ٥٤١ هـ ).
٢٤ .الكفاية في القراءات الست: لعبد الله بن علي سبط الخياط (ت: ٥٤١ هـ ).
٢٥ .المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر: لأبي الكرم المبارك بن الحسن ابن فتحان الشهرزوري (ت: ٥٥٠ هـ ).
٢٦ .غاية الاختصار في القراءات العشر: لأبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني (ت: ٥٦٩ هـ ) .
٢٧ .الإعلان- لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل الصفراوي (ت ٦٣٦ هـ ).


واليك تفصيل كتب كل طريق :
الطريق الأول لقالون : أبو جعفر محمد بن هارون الرَّبَعِيّ أبو نَشِيطٍ (34 طريقًا) له طريق واحدة ، وهي : طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن يزيدَ بن الأشعت العَنْزِي ، يتفرع عنه طريقان :
الطريق الأولى : أحمد بن عثمان بن بُويَانَ (23 طريقًا) من كتب :
- الشاطبية - المصباح
- التيسير - الهداية
- الكافي -الكامل
- التجريد - روضة المالكي
- المبهج -غاية ابن مِهْرَان
- المستنير -الكفاية الكبرى
- الغاية لأبي العلاء
- تلخيص أبي معشر

.......... ......... ........ ........... ............ .......... ...........
الطريق الثانية : علي بن سعيد بن الحسن القَزَّاز (11 طريقًا) من كتب :
- الشاطبية - الإعلان
- التذكرة -الهداية
- الهادي -الكامل
- التجريد
- التبصرة
- الروضة للطَّلَمَنْكِيِّ
- تلخيص العبارات




الطريق الثاني لقالون : أبو الحسن أحمد بن يزيد الحلواني (49 طريقًا) له طريقان :
الطريق الأولى : أبو علي الحسن بن العباس بن أبي مهران الجمال ( ٤٥ طريقاً) من كتب :
- المجتبى - روضة المعدل
- الإرشاد - الكفاية الكبرى
- القاصد - تلخيص أبي معشر
- التجريد - غاية الإختصار
- المبهج -غاية ابن مهران
- المستنير -كفاية الست
- الجامع - الروضة للطلمنكي
- الكامل - تلخيص العبارات

- المصباح - السبعة لابن مجاهد

.......... ........... ........... ........... ............ .......... ...........

الطريق الثانية : جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي (4 طرق) من كتب :المستنير
- الكامل
-الجامع
(3) 

 
(فهذه) ثلاث وثمانون طريقاً لقالون من طريقيه . 
 
وقال ابن الجزري في الطيبة مُطْلِقًا :
119 - وَضَمَّ مِيمَ الْجَمْعِ صِلْ ثَبْتٌ دَرَا ... قَبْلَ مُحَرَّكٍ وَبِالْخُلْفِ بَرَا
164 - ........ وَقَّصْرُ المنُفْصِلْ ... بِنْ لِي حِماً عَنْ خُلْفِهِمْ دَاعٍ ثَمِلْ

أما أصحاب القصر والتوسط في المنفصل لقالون فهم كما قال العلامة الشيخ المتولي - (ت 1313 هـ) رحمه الله - في متن "عزو الطرق" :
وليس يخفى أن قصر المنفصل ... (بن) (لى) (حما) (عن) خلفهم (داع) (ثمل)
 من غايتين قصر قالون ومن ... كتابي القلانسي كاف زكن
والسبعة المصباح ثم المجتبى ... والروضتين فافهمن لتنجبا
وجامع التلخيص مستنير ... وكامل حرز مع التيسير
ثم عن الحلواني تجريد نقل ... كذا بتلخيص العبارات حصل
وعن أبي الفتح رواه الداني ... من الطريقين فخذ بيان

والمد من غاية الاختصار ... كفاية السبط مع التذكار
ثم من المبهج والإعلان ... وكامل فخذه عن إيقان
وعن أبى نشيطهم من تذكرة ... كاف وتجريد وهاد تبصرة

كذا بتلخيص العبارات معا ... هداية فاحفظ وكن متبعا
وقرأ الدانى على أبى الحسن ... به وفى التيسير والحرز افهمن
والقصر من كفاية كبرى تجد ... في النشر لكن في النصوص فاستفد
وهو الذي عليه الأزميري جرى ... ومن يقل بالمد منها ما درى


 وأما إسكان وصلة ميم الجمع قبل مُحَرَّكٍ فيقول الشيخ الأزميري مختصرًا : 
روى قالون ميم الجمع بالإسكان من الإرشاد وبالوجهين من التذكرة وبالتخيير من غاية أبى العلا وابن مهران والتلخيص وبالإسكان من طريق أبى نشيط من المصباح وبالإسكان لأبى نشيط والوجهين للحلوانى من المبهج (فالصلة فى المصباح طريق الحلوانى كذا فى البدائع). (4)

ومن خلال قراءتي وتتبعي لطرق قالون كلها من أصول النشر وأقوال شيوخ الإقراء أقول ، وبالله التوفيق :
قول علماء الفن "المد لقالون" يقصدون به التوسط (4 حركات) أو فويق القصر (3 حركات) في المنفصل ، وقد علمتَ أن العمل عندنا على ترك الفويقات ، وهذا لسببين ؛ الأول : قولهم "المد" (5)  في المنفصل لطرق روت فويق القصر يقتضي رفع مرتبة فويق القصر إلى التوسط ، وإلا لقالوا القصر أو فويق القصر لدفع الإيهام . الثاني : أنهم نقلوا ذلك أيضًا في المتصل لطرق روت فويق القصر فيه ، والعمل على أن لا يقل المتصل عن أربع حركات ؛ فعُلِمَ من ذلك رفع المتصل والمنفصل معًا من فويق القصر إلى التوسط ، وقد رأيتُ أن الوجوه الأربعة للطريقين (أبي نَشِيطٍ والحُلْوَانِي) ، وإن كان طريق الحلواني لم يرد فيه لفظ التوسط فقد ورد فيه فويق القصر الذي يُرْفَع إلى التوسط ؛ لما تقدم تقريره ، والله أعلم. والحمد لله رب العالمين ، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (1) (النجوم الطوالع ص 95) . وانظر التيسير للداني (ص 19) ، وتحبير التيسير لابن الجزري (1/ 187 ، 207 ، 208) ، وفريدة الدهر للعلامة محمد إبراهيم سالم - (ت 1430 هـ) رحمه الله - (1/ 30) . ولمزيد من التحريرات راجع : الرسالة الغراء للتلمساني - (ت 1152 هـ) رحمه الله - (ص 28) ، وما دونه الأستاذ الفاضل محمد يحيى الشريف الجزائري - حفظه الله - : http://vb.tafsir.net/tafsir32207/#.VG5KpmeHgkA
 (2) (النشر 1/54) .
 (3) نقلا عن الشيخ الفاضل توفيق ضمرة (الجسر المأمون إلى رواية قالون من الشاطبية والدرة) ص 130 ، وانظر خلاصة الفكر للشرقاوي :  http://vb.tafsir.net/tafsir26405/
(4) فريدة الدهر(1/ 647) .
(5)  فريدة الدهر (1/ 39 ، 178) .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ مَقْرَأَةُ الدُّرَّة الْمُضِيَّة العالمية للعلوم العربيّة والإسلاميّة 2019 ©