موضوع عشوائي

آخر المواضيع

سلسلة الأسئلة والفتاوى العلمية 68 - هل يأتي الشر بالخير ؟ وهل يأتي الخير بالشر ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

س 68 : من أخت فاضلة ، تقول :
قالت أم أنس لزوجها "لعل الخير يكمن في الشر" هل هذا صحيح ؟ وهل يجوز لها أن تقول ذلك على نفسها ، والله هو خالقها ، وهو الذي أوجدها على هذه الصفة ؟ وهل يجوز القول على الإنسان شر إلا بأفعاله؟ أم هذه الصفة مجازا فقط ؟


ج 68 : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد ...
فيقول الله - تعالى - في كتابه العظيم :
((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)) (البقرة 216) . وقال - عز مِن قائل - : ((فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)) (النساء 19) ، وقال - تباركت أسماؤه - : ((لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)) (النور 11)  .
ونستشف من هذه الآيات أنه قد يأتي الشر بالخير ، وفي هذا المضمار يقول نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - "إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ" (1)
ويقول حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، ... الحديث" (2)  وعبر عن هذا المعنى أبو فِرَاس الحَمَدَاني (3)  قائلا  :
عَرَفْتُ الشّرَّ لا لِلشّرِّ ...  لَكِنْ لِتَوَقّيهِ  وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشّرَّ ... منَ الناسِ يقعْ فيهِ
فأول خير يتحقق بحصول الشر هو معرفة أهل الحق له ، وهذا خير مجازًا ، أضف إلى ذلك أن الله - عز وجل - خالق الخير والشر خلافا للمعتزلة القائلين بأن الله خالق الخير فقط ، قال الله - تعالى - : ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)) (الصافات 96) ، وأركان القدر أربعة لا يصح إيمان العبد بالقدر إلا بالإيمان بها : عَلِمَ فكتبَ فشاءَ فخلقَ . واعلمي أختي الكريمة أن الشر المحض هو شر في المقدور خير في القدر ؛ لأن أفعال الله كلها خير كما قال أهل السنة والجماعة ، جعلنا الله وإياكم منهم . وضرب علماؤنا - الشيخ علي حشيش حفظه الله - مثالا لذلك بقصة قتل الغلام ، وقال الخضر ((وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا)) (الكهف 80 ، 81) . ونثني بمثال آخر من السنة ، وهو ما رواه  أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ: «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاَسِلِ» (4)  والحديث له تفاسير عدة ، أشهرها ثلاثة : الأول :  أَنَّهُمْ كافرون أُسِرُوا وَقُيِّدُوا فَلَمَّا عَرَفُوا صِحَّةَ الْإِسْلَامِ دَخَلُوا طَوْعًا فَدَخَلُوا الْجَنَّةَ فَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَسْرِ وَالتَّقْيِيدِ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الْإِكْرَاهِ التَّسَلْسُلَ وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ . الثاني : أنهم كافرون أسروا وقيدوا وأكرهوا على دخول الإسلام ثم حسن إسلامهم بعد ذلك (وهذا أمر نادر ؛ لأن الفاتح المسلم لا يجبر أحدا على الإسلام) . الثالث : أنهم مسلمون أسروا وقيدوا واستشهدوا أو ماتوا وهم على ذلك . (5)  فمحل مجيء الشر بالخير التفسيران الأخيران ، فإكراه الكافر على الإسلام شر حقيقة وخير مجازًا ، وحسن إسلامه وموته على الإسلام بعد ذلك خير حقيقةً . وأسر المسلم بيد الكفار شر حقيقةً لكنه خير مجازًا ، واستشهاده أو موته في الأسر خير حقيقة  ، وفي كلامنا العادي "رُبَّ ضَرَّةٍ نافعة" ، ونحوٌ من ذلك قول الشافعي - رحمه الله -  :
 جزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوي من صديقي
وأما وصف الإنسان الحي بالخير المطلق أو الشر المطلق فلا يجوز عقلا ولا نقلا (6) ؛ لأن الإنسان ليس ملكا كريما ولا شيطانا رجيما ، ولكنه يحمل في طواياه نوازع الخير والشر ، قال الله - تعالى - : (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )) (الشمس 7 : 10) .
وأما من شهد له الله - سبحانه وتعالى - أو شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة أو مات على خير فقد غلب خيره شره ، وكذا من شهد له الله - عز وجل - أو شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - باالنار أو مات على الكفر فقد غلب شره خيره ، وقد رجح كثير من العلماء أن كل الصحابة (7) سوى المنافقين في الجنة ، ومنهم من قال إن كل التابعين - سوى المنافقين - أيضا في الجنة  ، ومنهم من فصل القول في الصحابة والتابعين كما فصل في غيرهم  (8) .
قال علماؤنا ولا نقطع لكافر حي بأنه من أهل النار وإنما نقول يعمل بعمل أهل النار ، فإذا مات بشرناه بالنار كما في الحديث «حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ» (9) ، ولا نقطع لمسلم حي بأنه من أهل الجنة (10)  وإنما نقول يعمل بعمل أهل الجنة ، فإذا مات رجونا له الجنة كما في الحديث "وبناء عليه لا يجوز وصف إنسان حي بأنه خير مطلق أو شر مطلق.وأما حديث أم أنس "لما مات ولدها وقالت لزوجها هدأت نفسه...إلخ" فإن لفظ الصحيحين (11) ليس فيه الجملة التي ذكرتيها في السؤال ، وعموما لو ثبت هذا في رواية أخرى فهو محمول على الحقيقة والمجاز معا.فموت الطفل قبل الاحتلام خير محض له ؛ لأنه من أهل الجنة لعموم حديث سمرة بن جندب الطويل ، وفيه سأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين الذين ماتوا قبل الحنث فأجاب بأنهم في الجنة (12) ، وموت الطفل خير لوالديه مجازا بشرط صبرهما ، كما في الحديث ، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ " . (13) والله أعلم.
تتمة مهمة : هل يأتي الخير بالشر ؟
لا ؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا، وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ (14)
 ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا، أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلاَثًا - إِنَّ الخَيْرَ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِالخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ (15) مَا يَقْتُلُ حَبَطًا (16)  أَوْ يُلِمُّ (17) إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ، كُلَّمَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ (18) وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ، فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لاَ يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ القِيَامَةِ» . (19)

نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا ، ويزيدنا علما ، ويجعله حجة لنا لا علينا ، والحمد لله رب العالمين ، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري (4203) (5/ 132) ومسلم (111) (1/ 105) .
(2) البخاري (3606) (4/ 199) ومسلم (18479) (3/ 1475) .
(3) من شعراء العصر العباسي توفي سنة 357 هـ ، رحمه الله .  
(4) البخاري (3010) (4/ 60) .
(5) انظر الفتح للحافظ ابن حجر (6/ 145) .
(6) للمزيد راجع إجابة السؤال رقم 33 - هل الأخلاق الحميدة أو الذميمة فطرية أم مكتسبة ؟ :

http://zdnyilma.blogspot.co.uk/2015/11/33.html 

 (7) والصحابي هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو للحظة واحدة مؤمنا به ، ومات على ذلك كما رجح ابن حجر وغيره .

(8) وقد صنف في هذا الشيخ عبد الغني النابلسي - ت 1143 هـ  رحمه الله - رسالة "لمعان الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والنار. للمزيد تابع موضوع ملتقى الحديث ، مشاركة رقم 9 ، كما في الرابط التالي : 
  http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=91497
(9) صحيح ، رواه ابن ماجه (1573) (1/ 501) والبزار (1089) (3/ 299) لبلفظ "كافر" ورواه غيرهما .
(10) لا يدخل في كلامنا الأنبياء ولا المسيح ولا الخَضِر - عليهما الصلاة والسلام -  على القول بحياتهما .  
(11) روى البخاري في صحيحه (1301) (2/ 82) واللفظ له ومسلم (2144) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال : اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الغُلاَمُ، قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا» قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ . 
 (12) هو حديث الرؤيا ، وأوله قال سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، :  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ (هما جبريل وميكائيل - عليه السلام - كما صرحت رواية أخرى) ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ..... إلى أن فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ (كثيرة النَبْتِ) ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ " قَالَ: " قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلاَءِ؟ ... وفي نهاية الرؤيا عَبَر الملكان (جبريل وميكائيل - عليهما السلام -) للنبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا فقالا  له : "وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ" . البخاري (7047) (9/ 44) ومسلم (2275) ورجح هذا القول السيوطي وغيره .
(13) حسن ، رواه الترمذي (1021) (3/ 332) والطيالسي (510) (1/ 409) وغيرهما . 
(14) العَرَق ؛ لما يعالج من شدة الوحي - صلى الله عليه وسلم - كما قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - : "قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ - أي ينقطع - وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا" . البخاري (2) (1/ 6) ومسلم (2333) .
(15) النهر الصغير .   
(16) مرض يصيب الدابة تأكل كثيرا فتسمن فيفرح صاحبها ثم لم تنشب أن تموت ، ومنه حبوط الأعمال أفاده شيخنا العلامة د/سعيد صالح - حفظه الله - ، قال ابن فارس : الْحَاءُ وَالْبَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانٍ أَوْ أَلَمٍ. يُقَالُ: أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَ الْكَافِرِ، أَيْ أَبْطَلَهُ. وَأَمَّا الْأَلَمُ فَالْحَبَطُ: أَنْ تَأْكُلَ الدَّابَّةُ حَتَّى يُنْفَخَ لِذَلِكَ بَطْنُهَا. مقاييس اللغة (2/ 129 ، 130) .
(17)  يقترب من القتل ، قال ابن فارس : (لَمَّ) اللَّامُ وَالْمِيمُ أَصْلُهُ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اجْتِمَاعٍ وَمُقَارَبَةٍ وَمُضَامَّةٍ. فَأَمَّا اللَّمَمُ فَيُقَالُ: لَيْسَ بِمُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَارَبَتُهُ ثُمَّ يَنْحَجِزُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] وَمِنَ الْبَابِ اللِّمَّةُ، بِكَسْرِ اللَّامِ: الشَّعَْرُ إِذَا جَاوَزَ شَحْمَةَ الْأُذُنَيْنِ، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ شَامَّ الْمَنْكِبَيْنِ وَقَارَبَهُمَا ، ومنه الْمُلِمَّةُ : النَّازِلَةُ مِنْ نَوَازِلِ الدُّنْيَا (كأن المراد اجتماع النازلة على المصاب بها). مقاييس اللغة بتصرف (5/ 197 ، 198) وانظر شرح د/مصطفى البغا على الصحيح.  
(18)  ألقت بعرها رقيقا أي مائعا . المرجع السابق .   
(19) البخاري (2842) (4/ 26) ومسلم (1052) .



الكــاتــب

    • مشاركة

هناك تعليقان (2):

  1. سبحان الله . نعم بارك الله فيكم
    أمر هام يغفل عنه الكثير الا من رحم
    وجزاكم الله خير

    ردحذف
  2. .انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

    انضم إلى مسيرة النجاح اتصل بأكثر من 4 ملايين متداول ومستثمر من 170 دولة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة لــ مَقْرَأَةُ الدُّرَّة الْمُضِيَّة العالمية للعلوم العربيّة والإسلاميّة 2019 ©