موضوع عشوائي

آخر المواضيع

سلسلة الأسئلة والفتاوى العلمية 44 - هل لورش تكبير من طريق الطيبة بين السور؟

بسم الله الرحمن الرحيم
س 44 : من أخت لبنانية ، تقول : هل ورش له وجه تكبير من طريق الطيبة بين السور مثلا بين الفاتحة والبقرة ؟  
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ...
فهذا عرض تفصيلي لموضوع التكبير للأصبهاني عن ورش من طرق طيبة النشر مع ذكر حالتين فقط ، وبالله التوفيق :


باب التكبير
قَالَ تَعَالَى : )وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (سُورَةُ الإِسْرَاءِ الآيَةُ 111).
اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى صِحَّةِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ ، مَعَ مَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ ، وَالأَصْلُ فِي التَّكْبِيرِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ رحمه الله ، قَالَ : " سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ : قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسْطَنْطِينٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي : كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ الضُّحَى قَالَ لِي : كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه فَاَمَرَهُ بذلك ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ بِذَلِكَ " (1)

وَمَدَارُ خِلافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْمُلَقَّبِ بِالْبَزِّي ، وَهُوَ الإِمَامُ الْقَارِئُ انْتَهَتْ إِلَيْهِ مَشْيَخَةُ الإِقْرَاءِ بِمَكَّةَ ، لَهُ رِوَايَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَنْ الإِمَامِ ابْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيِّ ، أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى قَبُولِهَا وَصِحَّتِهَا ، وَقَالَ فِيهِ الإمَامُ ابْنُ الْجَزْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ : " أُسْتَاذٌ مُحَقِقٌ ضَابِطٌ مُتْقِنٌ " (2) ،
وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِضَعْفٍ فَقَالَ : " أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِى بَزَّةَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْحَرَامِ يَرْوِى عَنْ بْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ بُنَانَ بِوَاسِطٍ "(3) . أ . هـ .
وَعَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ : " قَالَ لِي الْبَزِّي قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : " إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ" " ، قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ : " وَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ لِلْحَدِيثِ " (4) . 
وَأَمَّا مَنْ وَصَفَهُ بِالضَّعْفِ كَأَبِي حَاتِمِ الرَّازِي مِنْ عُلَمَاءِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَمَعَ شِدَّتِهِ فِي هَذَا الْعِلْمِ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْبَزِّيَّ كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ ، وَقَدْ تَلَقَّى عُلَمَاءُ الْقُرَّاءِ التَّكْبِيرَ بِالْقَبُولِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَلا دَاعِي لِلتَّشْكِيكِ فِي صِحَّتِهِ .
زاد الأصبهاني على أزرق الشاطبية بوجوه التكبير العام والخاص :
قال الشيخ المتولي رحمه الله :
[من أوّل انشراحٍ أو من الضُّحَى ... أي من فحدِّث خُلفَ تكبير نحَا]
[للنَّاس هكذا وجا أوّل كلْ ... سوى براءةٍ بحمدٍ قد كمُلْ]
قال الشيخ الضباع رحمه الله :
" وهو سنة مطلقا (أي التكبير) بل يسن الجهر به في ختم القرآن ، والجمهور من أهل الأداء على تركه. وذهب جماعة إلى الأخذ به ، ولهم فيه ثلاثة مذاهب ، وهي التي ذكرها الناظم في البيتين المذكورين" :
أولها ـ التكبير الخاص (1) ، بالتكبير أول " ألم نشرح " وما بعدها إلى أول النّاس ، وذكره أبو العلاء في غايته.
وثانيها ـ التكبير الخاص (2) ، بالتكبير آخر الضحى وما بعدها إلى آخر النّاس ، وذكره الهذلي في كامله وأبو الكرم الشهرزوري في مصباحه.
وثالثها ـ التكبير العام ، بالتكبير أول كل سورة سوى براءة وذكره الهذلي في الكامل وأبو العلاء في الغاية.
وأما سورة براءة فلا تكبير فيها ؛ لعدم وجود البسملة في أولها ، والتكبير دائما مقترن بالبسملة ، ومحل التكبير قبل البسملة ولفظه "اللهُ أَكْبَرُ" . ولا تهليل ولا تحميد معه عند الأصبهاني أصلا إلا عند سور الختم للتعظيم على رأي بعض المتأخرين. وعدد أوجهه يختلف باختلاف المواضع.
 الحالة الأولى : في أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الضحى ، له ثمانية أوجه:
الأول : الوقف على التعوذ وعلى التكبير وعلى البسملة.
الثاني : الوقف على التعوذ وعلى التكبير ثم قراءة البسملة موصولة بأول السورة.
الثالث : الوقف على التعوذ ثم قراءة التكبير موصولا بالبسملة مع الوقف عليها.
الرابع : الوقف على التعوذ ثم قراءة التكبير موصولا بالبسملة بأول السورة.
الخامس : وصل التعوذ بالتكبير مع الوقف عليه ثم قراءة البسملة مع الوقف عليها.
السادس : وصل التعوذ بالتكبير مع الوقف عليه ثم قراءة البسملة موصولة بأول السورة.
السابع : وصل التعوذ بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها.
الثامن : وصل التعوذ بالتكبير بالبسملة بأول السورة.
وهذا لكل القراء ، وأسهل طريقة لحفظ هذه الأوجه أن تجعلها قسمين : أربعة خاصة بالوقف ، وأربعة خاصة بالوصل ، أما أربعة الوقف فهي : الوقف على ثلاثة أطراف فقط (التعوذ - التكبير - البسملة) ، ثم قف على الأوليْن (التعوذ والتكبير) وصل الثالث بطرف رابع جديد ، وهو أول السورة ، ثم قف على الأول فقط (التعوذ) ، وصل الثاني بالثالث (التكبير بالبسملة) ، ثم قف على الأول (التعوذ) وصل الباقي (التكبير بالبسملة بأول السورة) .
وأما أربعة الوصل فمثل أربعة الوقف تمامًا إلا أنك تحذف كلمة الوقف من أول كل وجه وتضع مكانها كلمة وصل .
وقد نظمتها مستعينا بالله في هذه الأبيات :
للعشرة القراء في أول السور ... ثمانِ وجوهٍ قد أتتك من الدُّرَرْ
قف عن ثلاث ثم قف عن أوليْنِ ... وصل بالفواتِحِ ، هاكَ علمًا نورَ عيني
قف عائذًا ، وكَبِّر بَسْمِلا ... قِفْ عائذًا ، ووَصِّلْ أربعًا
صِلْ مُبْدِلًا للوقف ، واحفظ يا فتى ... تَمَّتْ وُجُوهُ القومِ ، ورَبِّي ثَبَّتَا 

الحالة الثانية : بين كل سورتين - سوى بين الأنفال وبراءة – له خمسة أوجه:

الأول: الوقف على آخر السورة وعلى التكبير وعلى البسملة.

الثاني: الوقف على آخر السورة وعلى التكبير ثم قراءة البسملة موصولة بأول السورة.
الثالث: الوقف على آخر السورة ثم قراءة التكبير موصولا بالبسملة مع الوقف عليها.
الرابع: الوقف على آخر السورة ثم قراءة التكبير موصولا بالبسملة بأول السورة.
الخامس: وصل آخر السورة بالتكبير بالبسملة بأول السورة.(5)
 
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علمًا ، والحمد لله رب العالمين ، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (2077،2079) (2/370،371) ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ (5325) (3/344) وَالْفَاكِهِي فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ (1685، وَانْظُرْ1684) (4/420) .
(2) (الأَعْلامُ لِلزَّرْكَلِي (1/204) .  
(3) الثِّقَاتُ لابْنِ حِبَّانَ (8/37) . 
(4) الإِتْقَانُ (1/324) . 
(5) نقلا عن رسالة ما خالف فيه الأصبهاني ورشًا من الشاطبية لإسماعيل الشرقاوي (28 :  30) .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ مَقْرَأَةُ الدُّرَّة الْمُضِيَّة العالمية للعلوم العربيّة والإسلاميّة 2019 ©