موضوع عشوائي

آخر المواضيع

تقاييد على كتاب الله المجيد - التفسير التحليلي للآيات ((ومن يقنت منكن ... وأجرا عظيمًا))


بسم الله الرحمن الرحيم
((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35))) (سورة الأحزاب).
قوله – سبحانه - : {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} في سياق الحديث عن تخيير أمهات المؤمنين بين الدنيا والآخرة يخاطب الله – عز وجل - أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – قائلًا :
 (ومن) الواو حرف عطف على ما في الآية السابقة : (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) . (مَنْ) اسم شرط يجزم فعلين .
(يقنت) فعل مضارع مجزوم ب(مَن) وعلامة جزمه السكون . والقنوت لغةً هو الطاعة ، قال ابن فارس : "قنت أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى طَاعَةٍ وَخَيْرٍ فِي دِينٍ" ، والقنوت اصطلاحًا طاعة أوامر الله ، واجتناب نواهيه ، وتصديق أخباره ، والتزام شرعه . كما في قوله – تعالى - : ((وقوموا لله قانتين)) أي مطيعين .
(مِنكن) جار ومجرور متعلقان ب (يقنت) ، وجملة: «يقنت منكنّ ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من)[1] . والمخاطب أمهات المؤمنين – رضوان الله عليهن - .
(لِلَّهِ) اللام حرف جر ، واسم الجلالة في محل جر . واسم الجلالة مشتق من الإله ، وحذفت الهمزة ، والإله هو كل من اتُّخِذَ معبودًا ، من ألَهَ إِلاهَةً وأُلُوهَةً وأُلُوهِيَّةً ، وفيه عشرون قولًا ، أصحها إنه مسموع ، وليس مشتقًّا ، كما ذكر الفيروز آبادي . واسم الله عَلَمٌ على ذات الله ، ولم يَتَسَمَّ به أحد غيرُ اللهِ – عز وجل - ، قال الله – تعالى - : ((هل تعلم له سِمِيًّا)) .
(وَرَسُولِهِ) عطف على اسم الجلالة . والرسول اسم مشتق من الرسالة ، بمعنى اسم الفاعل فهو يحمل رسالة ويوجهها إلى قوم ، ويأتي أيضًا بمعنى اسم المفعول ؛ فهو مُرْسَلٌ من قِبَلِ الله ، ويأتي أحيانًا بمعنى الرسالة . والمقصود بالرسول هنا سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بنكلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وعدنان من ولد إسماعيل(وبين عدنان وإسماعيل سبعة آباء كما ذكر الذهبي) ، وإسماعيل بن خليل الله إبراهيم – عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام - . والقنوت للرسول – عليه الصلاة والسلام – يعني اتباع سنته .
ويوجد فرق بين النبي والرسول ، وهو أن الرسول خصه الله بشريعة ، وأما النبي فلم يختصه الله بشريعة ، بل هو تابع لشريعة رسول آخر ، ولأجل هذا كان عدد الأنبياء أكثر ؛ فهم مائة وعشرون ألف نبي ، بيد أن الرسل قليلون ؛ فهم ثلاث مائة وثلاثة عشر رسولًا فقط .
(وتعمل) الواو عاطفة ، و(تعمل) معطوف على (يقنت) فهو مجزوم مثله . والعمل نوعان قلبي وبدني ، وأعمال القلوب أشد وأهم من أعمال الأبدان ؛ لأن الإيمان والخشية والإنابة والخوف والرجاء .... من أعمال القلوب ، حتى الكلام الذي يقوله الإنسان ، هو في الأصل نِتَاج طبيعي لما في القلب ، إن الكلام لفي الفؤاد ، وإنما ... جُعِلَ اللسانُ على الفؤادِ دليلًا .
(صالحًا) صفة لمصدر محذوف أي تعمل عملًا صالحًا . "وجملة: «تعمل ... » في محلّ رفع معطوفة على جملة يقنت". والعمل الصالح هو ما يوافق شرع الله – تعالى - وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - .
 (نؤْتِها) جواب شرط مجزوم ب(مَنْ) وعلامة جزمه حذف حرف العلة (الياء) ، و(ها) المؤنثة الغائبة : ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول ل(نؤتها) . و(نؤتها)  بمعنى نعطها ، فالإيتاء له معانٍ كثيرة ، ومعناه هنا الإعطاء . وقد قرأها حمزة والكسائي وخلف العاشر (وَيَعْمَلْ ... يُؤْتِها) إسنادًا للفعل لـلفظ (مَن) وعملًا بظاهره ، وهو اسم موصول مشترك للعالِم ، والأصل فيه التذكير ، والتذكير للتقليل كما قال الفراء ؛ لتفاوت أمهات المؤمنين في العمل واختلاف أحوالهن في بداية الإسلام ، وأما (يؤتها) فهو بالغيب لله – سبحانه - . وقرأ الباقون : (وَتَعْمَلْ ... نُؤْتِها) إسنادًا للفعل لمعنى (مَن) وهن أمهات المؤمنين . وأما (نؤتها) فبالنون تعظيمًا لله – تعالى - . قال الفراء : فمن ذكره (ويعمل) رَدّ آخره عَلَى أوّله ، ومن أنَّثَ (وتعمل) ذهب إلى أن (مَن) فِي موضع تأنيث، فذهبَ إلى تأنيثها .
 (أجرَها) مفعول به ثان . والأجر هو ما يكون مقابل العمل من العطاء أو الثواب .
(مرتين) مفعول مطلق أو ظرف زمان ، "وجملة: «نؤتها ... » لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء" . (مرتين) أي مثلين . فكما أن الوزر في حقهن – رضوان الله عليهن - مضاعف فالأجر أيضا مضاعف ، والضعفان هما المثلان ، كما يقول الرجل: إن أعطيتَني درهمًا كافأتُك بضِعفَيْن (مثلين) فإن أعطيتَني فردًا أعطيتُك زوجَيْنِ ؛ يريد اثنين ، وهذا شبيه بقول الله – تعالى - : {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ}  فثواب أمهات المؤمنين مضاعف ؛ لأنهن قدوة لنساء العالمين .
(وَأَعْتَدْنا) الواو عاطفة وأعتدنا فعل ماض و(نا) العظمة العائدة على الله ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، "وجملة: «أعتدنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب". و(أعتدنا) أي جهزنا  .
 (لها) الجار والمجرور متعلقان ب(أعتدنا) . أي لهذه المرأة المطيعة من أمهات المؤمنين .
(رزقا) مفعول به . والرزق هو كل ما يُنتَفعُ به في الدنيا والآخرة .
(كريما) صفة ل(رزقًا) . والكرم هو خلق شريف ، يعني الصفح والعطاء الكثير .
والمراد من الآية حَثُّ أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – على المزيد من الطاعة لله ورسوله – عليه الصلاة والسلام - .
ثم قال الله – عز وجل - : ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)) .
(يَا) حرف نداء مبني على السكون .
(نِسَاءَ) منادى مضاف منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . والنساء جمع امرأة ، وهو اسم جمع ؛ إذ لا مفرد له من لفظه .
(النَّبِيِّ) مضاف إليه . "وجملة: «يا نساء ... » لا محلّ لها استئنافيّة" . (النَّبِيِّ) بوزن فعيل قد يكون بمعنى فاعل ؛ أي مُنَبِّي ، وبمعنى مفعول ؛ أي مُنَبَّأ ، وقد قرأه جمهور القراء (النَّبِيِّ) بغير همز باعتباره مشتقًّا من النَّبْوَة ، وهي المكان المرتفع ؛ فاشتقت منه لفظة النبي ؛ لأن الله – تعالى – رفع الأنبياء - في الأخلاق والصفات - على سائر الخلق ، وقرأها نافع المدني (النَّبِيءِ) ، وأصله من الإنباء ، وهو الإخبار بغيب ؛ لأن الله أنبأه بالغيب .
 (لَسْتُنَّ) ليس والتاء اسمها ، والنون علامة جمع المؤنث . "لستنّ فيه إعلال بالحذف كالإعلال أصلها لَيْسْتُنَّ : فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فالياء ساكنة والسين مبنية على السكون لاتصال الفعل بضمير الرفع المتحرّك ، وزنه فَلْتُنَّ بفتح الفاء"[2] .
(كَأَحَدٍ) خبر ليس . وأحد اسم أكمل من الواحد ، وهو يطلق على كل شيء اتصف بالوحدة مذكرًا كان أو مؤنثًا .
(مِنَ النِّسَاءِ) جار ومجرور ، وهما في محل جر صفة ل(أحد) . "وجملة: «لستنّ ... » لا محلّ لها جواب النداء". والمقصود من الجملة (لستن كأحد ..) نفي التشابه بين نساء النبي – عليه الصلاة والسلام – وسائر النساء في المكانة ، وكذلك في بعض الأحكام الشرعية ؛ فإنهن أمهات المؤمنين ، ولا يحل النكاح بهن بعد موت النبي – عليه الصلاة والسلام - ، قال العلماء : لأنهن أزواجه في الجنة . ومن الفوائد البلاغية في الآية "التشبيه المقلوب : والأصل ليس أحدٌ من النساء مِثْلَكُنَّ (لأن الأصل في المشبه به أن يكون في منزلة أعلى من المشبه) ، وأما إذا كان المعنى: لستن كأحد من النساء في النزول (لا في علو المنزلة) ، فلا قلب في التشبيه"[3] .
(إِنِ) حرف شرط يجزم فعل الشرط وجوابه .
(اتَّقَيْتُنَّ) فعل ماض مبني في محل جزم فعل الشرط ، وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط ، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله أي فإنكن أعظم من سائر النساء . "وجملة: «إن اتقيتنّ ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ".
هذا خطاب رقيق لأمهات المؤمنين – رضوان الله عليهن – فيه تذكير لهن بأنهن أفضل النساء ؛ لأن الله اختارهن لنبيه – عليه الصلاة والسلام - ، وهذا المعنى يفهمه السامع إذا وقفنا على قول الله – سبحانه - : ((من النساء)) ، ويكون قول الله – تعالى - : ((إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول)) كلام جديد يراد به الزيادة في التقوى بتنفيذ أمر الله بعدم الخضوع في القول . وأما إذا وقفنا على ((إن اتقيتن)) فيُفْهَمُ بوضوح أن نساء النبي – عليه الصلاة والسلام – هن أفضل النساء بشرط التقوى .
(فَلَا تَخْضَعْنَ) مستأنفا لتعليل نفي المساواة ويجوز أن تكون الفاء رابطة لجواب الشرط ، وجملة لا تخضعن في محل جزم جواب الشرط . والخضوع هو الذل واللين في غير محله .
(بالقَوْلِ) جار ومجرور متعلق ب(تخضعن) أو حال . "وجملة: «لا تخضعن ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء".
 (فَيَطْمَعَ) الفاء للسببية ، و(يطمع) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالنهي . والطمع هو رَجَاءٌ قلبي قويٌّ لِلشَّيْءِ . وهو نوعان محمود (كالطمع في رحمة الله) ، ومذموم (كالطمع فيما في أيدي الناس) .
 (الَّذِي) فاعل يطمع . وهو اسم موصول للمذكر .
 (فِي قَلْبِهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . والقلب هو خالص كُلِّ شيء وشريفُه كما قال ابن فارس ، وقيل إنه سمي بذلك لكثرة تقلبه كما قال عبد الله بن رَوَاحَة : «إِنَّ الْقَلْبَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلَيَانًا» .
(مَرَضٌ) مبتدأ مؤخر والجملة صلة . "وجملة «يطمع الذي ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر. والمصدر المؤوّل (أن يطمع) في محلّ رفع معطوف بالفاء على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي: لا يكن منكنّ خضوعٌ فطَمَعٌ ممن في قلبه مرض. وجملة: «في قلبه مرض ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)" .
 والمرض هو ما يُخْرِجُ الإنسان عن حد الصحة ، وهو نوعان : مرض حسي ، ومرض معنوي ، والمراد هنا المرض المعنوي ، ويقول العلماء : إن أمراض القلوب المعنوية نوعان : مرض شبهة ، ومرض شهوة ، والمقصود هنا مرض الشهوة ، والمتلبسون به هم الفَجَرة والفُسَّاق .
والمراد من هذا النداء العذب : يا أزواج النبي – عليه الصلاة والسلام - إذا علمتن أنكن أفضل النساء ، فلا ينبغي لكُنَّ أن تَلِنَّ في الكلام ؛ حتى لا يطمع السامع مريض القلب بالشهوات .
 (وَقُلْنَ) الواو عاطفة وقلن فعل أمر والنون فاعل . أي انطقن .
(قَوْلًا) مفعول مطلق مبين للنوع .
(مَعْرُوفًا) صفة ل(قولًا) . "وجملة: «قلن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن". والمقصود بالمعروف القول الذي لا يستهجنه الشرع ، ولا يستقبحه العُرْف ، وهو القول اليسير العفيف ، الذي تقتضيه الحاجة دون تَكَسِير ولا تَعَنيف . وقيل المعروف هو السر ؛ لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت[4] .
ثم قال الله – عز وجل - :
((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) .
(وَقَرْنَ) الواو عاطفة على ما سبق من التوجيهات لأمهات المؤمنين . (قرنَ) فعل أمر مبني على السكون ، ونون النسوة فاعل . (وقرن) من القرار بمعنى الثبات ، هذا على قراءة عاصم والمدنيين (نافع وأبي جعفر) (وَقَرْنَ) فأصلها قَرِرْن يَقْرَرْنَ ، والأمر «اقْرَرْنَ» فحذفت الراء الثانية تخفيفا ، ثم نقلت فتحة الراء إلى «القاف» وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بفتحة القاف ، فصار الفعل «قَرْنَ» بوزن «فَعْنَ» بحذف لام الكلمة . وقرأها الباقون : (وَقِرْنَ) أصلها قَرِرْن يَقْرِرْنَ ، والأمر «اقْرِرْنَ» ثم وقع فيها مثل ما وقع في توجيه القراءة الأولى . وقال الفراء : "إن أصلها من الوَقَار يقال : وَقَرَ في منزله يَقِرُ وَقُورًا "[5] .
(فِي) حرف جر مبني على السكون ، يدل على الظرفية المكانية .
(بُيُوتِكُنَّ) اسم مجرور ب(في) ، وعلامة جره الكسرة ، و(كُنَّ) ضمير متصل للمخاطبات ، مبني على الفتح ، في محل جر مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلقان بالأمر (وقرن) ، "وجملة: «قرن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن" . و(بيوت) جمع بيت ، وهو ما يبيت فيه الإنسان ، وقد قرأها الشامي والمكي وشعبة وحمزة والكسائي وخلف العاشر وقالون بكسر الباء (بِيُوت) ، وقرأها الباقون بضمها (بُيُوت) ، لغتان فصيحتان عند العرب .
 (وَلَا) الواو عاطفة  ، و(لا) حرف نهي جازم مبني على السكون .
 (تَبَرَّجْنَ) فعل مضارع مجزوم ب(لا) الناهية ، وعلامة جزمه السكون ، والنون فاعل . والتبرج لغةً : الظهور والبروز ، واصطلاحًا : إظهار المرأة محاسنَها .
(تَبَرُّجَ) مفعول مطلق ، وهو مضاف .
(الْجَاهِلِيَّةِ) مضاف إليه ، والجاهلية مصدر صناعي مشتق من الجهل (خلاف العلم) ، كالفروسية مشتقة من الفرس .
 (الْأُولَى) نعت للجاهلية مخفوض ، وعلامة خفضه الكسرة المقدرة على الألف المنقلبة عن الياء ، منع من ظهورها التعذر ، وجملة: «لا تبرّجن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن . والجاهلية الأولى هي حالة الجهل والوثنية في بلاد العرب قبل الإسلام ، أو في الأزمنة التي قبله على خلاف بين المفسرين ، ومنها أن المرأة كانت تمشي بين الرجال بتغنج وتبختر ، وتظهر بعض محاسنها .
 (وَأَقِمْنَ) عطف على (قرن في بيوتكن) ، ف(الواو) عاطفة ، و(أقمن) فعل أمر مبني على السكون ، ونون النسوة فاعل . "والإقامة هي الإتمام مِنْ تَقْوِيمِ الشَّيْءِ وَتَحْقِيقِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ [وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ] وَقِيلَ يُؤَدُّونَهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ قِيَامٍ وَغَيْرِهِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ فُرُوضِهَا (من باب المجاز المرسل أطلق البعض وأراد الكل ، كما في قوله – تعالى - : ((وقرآن الفجر)) أي صلاة الفجر ؛ لأنها تتميز بكثرة القراءة) ، ويحتمل أن يكون قوله – عز وجل - : [يُقِيمُونَ الصَّلاةَ] بمعنى : يُدِيمُونَ فُرُوضَهَا فِي أَوْقَاتِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى [إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً]" [6] ، "والعرب تقول: قامت السوق وأقمتها : إذا أدمتها ولم أعطلها . قال الشاعر:
أقَامَتْ غَزَالَةُ سُوقَ الضِّرَابِ ... لأهْلِ العِراقَيْنِ حَوْلا قَمِيطًا [7]
ويقولون في خلاف ذلك : نامت السوق ، إذا عطلت أو كسدت"[8] .
(الصَّلَاةَ) مفعول به ل(أقمن) ، "وجملة: «أقمن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن" . والصلاة لغةً الدعاء ، واصطلاحًا أعمال شرعية مفتتحةٌ بالتكبير ومختتمةٌ بالتسليم ، "وهي اسم مصدر من صلّى الرباعيّ، والألف فيه منقلبة عن واو لأنّ جمعها صلوات ، جاءت الواو متحرّكة وفتح ما قبلها قلبت ألفا وزنه فَعَلَة بتحريك الفاء والعين واللام بالفتح"[9] ، "وجمعها صلوات ، وصلاءة ، وصلاوة"[10] .
 (وَآتِينَ) الواو عاطفة ، و(آتين) فعل أمر مبني على السكون ، والنون فاعل . وآتين بمعنى أعطِينَ ، وأنفقن .
(الزَّكَاةَ) مفعول به ل(آتِينَ) . والزكاة لغةً : "الطهارة والنماء ، ومنه قول علي – رضي الله عنه – " الْعِلْمُ يَزْكُو بِالإْنفَاقِ" واصطلاحًا : حق واجب في أموال مخصوصة ، عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَيُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ الْحَوْل وَالنِّصَابُ"[11] . ولفظ (الزكاة) فيه إعلال بالقلب ، فالألف منقلبة عن واو لقولهم زكا يزكو ، جاءت الواو متحرّكة بعد فتح قلبت ألفا. وزنه فَعَلَة بتحريك الفاء والعين واللام بالفتح.
"فإن قيل: كيف أمر الله تعالى نساء النبي - عليه السلام - بالزكاة في قوله تعالى: (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ) ولم يملكن نصاباً حولا كاملا؟ قلنا: المراد بالزكاة هنا الصدقة النافلة، والأمر أمر ندب"[12] .
"وجملة: «آتين ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تخضعن".
(وَأَطِعْنَ) الواو عاطفة ، و(أطعن) فعل أمر مبني على السكون ، والنون فاعل . والطاعة هي الانقياد والموافقة .
(اللَّهَ) في محل نصب مفعول . و(الله) علم على الخالق – سبحانه وتعالى - ، ومضى الحديث عن وجه اشتقاقه من عدمه .
(وَرَسُولَهُ) معطوف على اسم الجلالة ، منصوب ، "وجملة: «أطعن ... » في محلّ جزم معطوفة على (لا تخضعن) أو (أقمن) ". ومضى الحديث عن اشتقاقه .
(إِنَّمَا) إنما كافة ومكفوفة ، وهي من أقوى أساليب الحصر والقصر ، ومعناها النفي والإثبات أي (ليس ... إلا) كما في قوله – تعالى - : ((إنما المؤمنون إخوة)) أي ليس المؤمنون إلا إخوة ، وكما في قول النبي – عليه الصلاة والسلام - : "إنما الأعمال بالنيات" .
 (يُرِيدُ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . وهو من الإرادة الشرعية والكونية معًا ، فالإرادة الشرعية هي ما أراده الله لكل الناس (مؤمنين أو كافرين) من الخير والصلاح كما في قوله – جل شأنه - : ((والله يريد أن يتوب عليكم)) ، ((يريد الله أن يخفف عنكم)) ، ويشترط في هذه الإرادة أن تكون الأفعال موافقةً للشرع . وأما الإرادة الكونية فهي ما يقع في هذا الكون وفقًا لمشيئة الله ، ولا يشترط فيه أن يكون موافقًا للشرع ، فإيمان المؤمن وكفر الكافر من الإرادة الكونية . ولهذا نقول إن الإرادة في هذه الآية شرعية ؛ لأن الله يريد الخير والصلاح لأهل بيت النبي – عليه الصلاة والسلام - ، وقد تحققت هذه الإرادة وكانت كما أراد الله ، ولهذا صارت إرادة كونية أيضًا . 
 (اللَّهُ) فاعل مرفوع ، "وجملة: «إنّما يريد الله ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ" .
 (لِيُذْهِبَ) اللام للتعليل ويذهب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام "والجملة «يذهب ... » لا محلّ لها (وهي تعليلية لما سبق) صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر" .
 (عَنْكُمُ) جار ومجرور متعلقان ب(يُذْهِبَ) . والخطاب لأهل البيت بصفة عامة ، "فلو كان الخطاب لنساء النبي – عليه الصلاة والسلام – بصورة خاصة لقال : (عنكن) ، وقيل بل المراد أمهات المؤمنين ، ولكن لما كان النبي – عليه الصلاة والسلام – معهن غُلِّب المذكر[13] .
 (الرِّجْسَ) مفعول به . والرجس هو "كل مستقذَر من مأكول أو عمل أو فاحشة" كما قال الزجاج ، وقال بعض العلماء : إنه يستحيل أن يتصل بأهل البيت رجس ؛ لأجل هذا قالوا إن المقصود بالرجس موانعُ الهِداية . ويحتمل وجهًا آخر : وهو أن إذهاب الرجس لا يلزم منه اتصاله بهم ، وإنما هو من باب دفعه عنهم قبل أن يبلغهم . والله أعلم .
 (أَهْلَ) نصب على الاختصاص للمدح أي أَخُصُّ أهلَ البيت ، أو منادى محذوف الأداة ، أو بدل من كاف (عنكم) خلافًا للمُبَرِّد فإنه لم يجز البدل من المخاطب .
(الْبَيْتِ) مضاف إليه . والمقصود بأهل البيت : أقارب النبي الذين حُرِمُوا الصدقةَ بعده كما في حديث زيد بن أرقم في صحيح مسلم : "آل جعفر ، وآل عقيل ، وآل العباس ، وآل عليّ" ، وقيل أصحاب الكساء " الرسول - عليه الصلاة والسلام - وعليّ وفاطمة والحسن والحسين – رضوان الله عليهم -" كما قال أبو سعيد الخدري ، وقيل نساؤه – عليه الصلاة والسلام – كما تقدم .
(وَيُطَهِّرَكُمْ) فعل مضارع منصوب بأن ، عطفًا على (يُذْهِبَ) "وجملة: «يطهّركم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهب" . والتطهير هو التنقية والتنزيه عن الأدناس .
(تَطْهِيرًا) مفعول مطلق .
ثم قال الله – سبحانه - :
((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا))
(وَاذْكُرْنَ) الواو عاطفة و(اذكرن) فعل أمر مبني على السكون ، والنون فاعل . (واذكرن) من (الذِّكْر) وهو خلاف النسيان . والذكر يكون بلسان المقال وبلسان الحال .
 (مَا) مفعول به ، اسم موصول مشترك لغير العالِم .
 (يُتْلَى) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره ، منع من ظهورها التعذر ، " وجملة: «اذكرن ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة أطعن" .
 وجملة (يتلى..) صلة ، و(يتلى) فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل مستتر يعود على (ما) .
 (فِي بُيُوتِكُنَّ) جار ومجرور متعلقان ب(يتلى) .
 (مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) جار ومجرور متعلقان بحال من النائب الفاعل المستتر في (يُتْلَى) العائد على (ما) . والآية لغةً هي العلامة ، "وَأَصْلُ آيَةٍ أَأْيَةٌ بِوَزْنِ أَعْيَةٍ، مَهْمُوزٌ هَمْزَتَيْنِ، فَخُفِّفَتِ الْأَخِيرَةُ فَامْتَدَّتْ"[14] ، وقيل " أصلها أيية، فاؤها همزة وعينها ولأمها ياءان لأنها من تأيّى القوم إذا اجتمعوا  .. ثم أبدلوا الياء الأولى ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فاجتمعت الهمزة والألف الساكنة فأدغمتا ووضع فوقهما مدّة. ووزن آيات فعلات"[15] ، والآيةُ اصطلاحًا : مقطع من كلام الله المتعبَد بتلاوته ، له بداية ونهاية ، وقيل سميت آية لأنها علامة لانقطاعها عما قبلها (اختاره أبو عبيد) ، كما قال النابغة :توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع، وقيل سميت الآية لاجتماع حروف من القرآن فيها  ، قال أبو عمرو الشيباني: يقال: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم. وأنشدوا: خرجنا من النّقبين لا حيّ مثلنا ... بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا . وقيل سميت آية لأنها عجب (ذكره ابن الأنباري) [16]. والمقصود بآيات الله هنا القرآن الكريم .
(وَالْحِكْمَةِ) عطف على آيات الله." وجملة: «يتلى ... » لا محلّ لها صلة الموصول (ما)" . و(الحكمة) : "من (حَكَمَ) وهو أصل يدل على المنع ، وهذا قياس الحكمة ؛ لانها تمنع من الجهل"[17] ، ولذا قالوا إن الحكمة :  قول ما ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي . والمقصود بالحكمة هنا السنة كما قال كثير من المفسرين .
(إِنَّ) حرف توكيد ونصب .
وجملة كان خبرها واسم كان مستتر يعود على الله ولطيفا خبرها الأول وخبيرا خبرها الثاني.
(اللَّهَ) اسم (إنَّ) منصوب  " وجملة: «إنّ الله كان ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة-" .
(كَانَ) فعل ماض ناقص ناسخ (تنصب المبتدأ اسمًا لها ، وترفع الخبر) ، واسم كان مستتر يعود على الله – تعالى - .
(لَطِيفًا) خبر أول ل(كان) . واللطف هو الرفق ، والله لطيف بعباده أَيْ رَءُوفٌ رَفِيقٌ .
 (خَبِيرًا) خبر ثان ل(كان) وجملة: «كان لطيفا ... » في محلّ رفع خبر إنّ.
ثم قال الله – تبارك وتعالى - :
((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) .
(إِنَّ) كلام مستأنف خطابًا للنساء بما يُخَاطَب به الرجال من أعمال الشرع والثواب عليها ؛ فقد قيل في سبب نزول الآية إن بعض أزواج النبي قلن :  "إن الله ذكر الرجال في كتابه ولم يذكر النساء بخير" فأنزل الله هذه الآية[18] .
(الْمُسْلِمِينَ) اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والمسلم اسم فاعل من الإسلام (وكذلك كل الأسماء التالية أسماء فاعل) ، والإسلام من التسليم والإذعان والانقياد . والإسلام شرعًا هو العمل بأركان الإسلام الخمسة : الشهادتان ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا كما في حديث جبريل – عليه السلام – المشهور الطويل ، الذي سماه القرطبي بالحديث الأم ؛ لأنه أم الشريعة كما أن الفاتحة أم الكتاب ، والإسلام علانية كما في الحديث .
 (وَالْمُسْلِمَاتِ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
(وَالْمُؤْمِنِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والإيمان من التصديق ، كما في قول إخوة يوسف – عليه السلام - : (وما أنت بمؤمن لنا) أي بمصدق لنا . والإيمان شرعًا هو قول باللسان وتصديق بالجنان (القلب) وعمل بالجوارح والأركان كما نقل الإجماع على ذلك الإمام ابن تيمية – رحمه الله - . وأركانه ستة : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره كما في الحديث ، والإيمان في القلب كما في الحديث . والإسلام والإيمان كلمتان إذا اجتمعتا افترقتا كما في قول الله – تبارك وتعالى - : ((إنما المؤمنون إخوة)) فهو يشمل كل المسلمين ، وإذا افترقتا اجتمعتا ، كما نلاحظ في هذه الآية ، ففيها ارتقاء من الإسلام إلى الإيمان إلى الإحسان ، وكما في قوله – تعالى - : ((قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)) .
 (وَالْمُؤْمِنَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
(وَالْقَانِتِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . من القنوت ، وهو الطاعة كما تقدم .
 (وَالْقَانِتَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
(وَالصَّادِقِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والصدق موافقة الواقع قولًا وعملًا .
(وَالصَّادِقَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
(وَالصَّابِرِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والأصل في الصبر الحبس ، فهو حبس النفس على طاعة الله بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، وتصديق أخباره .
 (وَالصَّابِرَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
 (وَالْخَاشِعِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والأصل في الخشوع التطامن والذل .
(وَالْخَاشِعَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
 (وَالْمُتَصَدِّقِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . من التصدق ، وهو الإنفاق في سبيل الله من كل ما يقدر الإنسان على إنفاقه من مال أو غيره .
(وَالْمُتَصَدِّقَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
 (وَالصَّائِمِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والصوم أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى إِمْسَاكٍ وَرُكُودٍ فِي مَكَانٍ ، وهو شرعًا الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة (الجماع) من لدن الفجر الصادق حتى غروب الشمس .
(وَالصَّائِمَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
(وَالْحَافِظِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . والحفظ هو الرعاية والاعتناء .
(فُرُوجَهُمْ) مفعول به لاسم الفاعل (الحافظين) . والمعنى : الذين يحفظون فروجهم من الفواحش ، فلا يقترفون الزنا ، ولا يقتربون منه ، كما في قول الله – تعالى - : ((والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين))
(وَالْحَافِظَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
 (وَالذَّاكِرِينَ) معطوف على اسم (إن) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم . وذكر الله هو ضد نسيانه ، ويكون بالقلب وباللسان وسائر الجوارح والأركان .
(اللَّهَ) مفعول به لاسم الفاعل (الذاكرين) .
(كَثِيرًا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (ذِكْرًا) فهو صفته .
 (وَالذَّاكِرَاتِ) معطوف على اسم (إن) وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . وقد حُذِفَ مفعول الذاكرات (الله) لدلالة الأول (الذاكرين) عليه ؛ فاكتُفِيَ بالأول . وجملة : «إنّ المسلمين ... أعدّ الله لهم..» لا محلّ لها استئنافيّة .
(أَعَدَّ) فعل ماض مبني على الفتح . أي جَهَّزَ .
 (اللَّهُ) فاعل (أعد) .
 (لَهُمْ) جار ومجرور متعلقان ب(أعد) .
(مَغْفِرَةً) مفعول (أعد) . والأصل في المغفرة الستر ، أي يسامحهم الله بستر ذنوبهم ، وعدم مؤاخذتهم بها في الآخرة .
(وَأَجْرًا) عطف على المفعول (مغفرةً) .
(عَظِيمًا) صفة ل(أجرًا) . وجملة: «أعدّ الله لهم ... » في محلّ رفع خبر إنّ . أي أعد الله للمتصفين والمتصفات بهذه الصفات - العشرة السابقة - أجرًا كبيرًا ، لا يعلمها إلا هو . والله أعلم .







[1] إعراب القرآن لمحمود صافي (22/ 158) وكذلك كل مَحَالِّ الجمل - في هذا البحث – فهي منقولةٌ عنه ، وباقي الأعاريب مستفادة من "إعراب القرآن وبيانه لمحيي الدين درويش (8/ 9 ، وما بعدها) .
[2] إعراب القرآن لمحمود صافي (3/  58 ، 22/ 160) بتصرف .
[3] المرجع السابق (22/ 161) بتصرف .
[4] أحكام القرآن لابن العربي (3/ 568) .
[5] معاني القرآن (2/ 342) . قال ابن قتيبة : "ولم نسمع بـ "قَرَّ يَقَرُّ" إلا في قُرة العين . فأمَّا في الاستقرار فإنما هو "قَرَّ يَقِرُّ" بالقاف مكسورةً . ولعلها لغةٌ" . غريب القرآن (351) .
[6] أحكام القرآن للجصاص (1/ 28) بتصرف .
[7] البيت لأيمن بن خريم في ذكر غزالة الحرورية امرأة شبيب الخارجي، كما في اللسان 9/ 261، 14/ 5 – عن المرجع السابق .
[8] غريب القرآن لابن قتيبة (31) .
[9] إعراب القرآن لمحمود صافي (1/ 117) .
[10] إعراب القرآن للنحاس (1/ 26) .
[11] الموسوعة الفقهية الكويتية بتصرف (23/ 225 ، 226) .
[12] أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل للإمام زين الدين الرازي (418) .
[13] وهو قول ابن عباس وعكرمة وابن السائب ومقاتل ، زاد المسير لابن الجوزي (3/ 462) بتصرف .
[14] معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 168) قال وأصل (أَيَّى) من النظر .
[15] الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي (1/ 111) .
[16] زاد المسير (1/ 59) .
[17] مقاييس ابن فارس (2/ 91) .
[18] إعراب القرآن لمحيي الدين درويش (8/ 18) .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ مَقْرَأَةُ الدُّرَّة الْمُضِيَّة العالمية للعلوم العربيّة والإسلاميّة 2019 ©